الثلاثاء، 31 يوليو 2012

أنــــين ضــــوء ٍِِ


"فرصة سعيدة ...وَفَقَكُــمْ الله "

 وَدَعتنـا بابتسامة , وأشارة من يدهــــا , ممتزجة بِتلك الكلمات ,ثم أغلقت الباب برفق ورحلت .

 رحلت جسداً, لكن ذلك الكيان النادر, والابتسامة الراضية تحديـا حاجز الزمان والمكان, فبعد مرور تلك السنوات بكل ضجيجهــا لازلت أذكــــــرهــا هى والابتسامة .
 الابتسامة التى عند محاولتى الفقيرة فى وصفهـا أقع فى مأزق الكلمات ,انها ابتسـامة تسمح لعينيك بالبكاء بلاعناء ,وتثير بها بريقاً آسر اعجاباً, وتُجبر شفتيك على الابتسام مستقبـلاً أضواء الامل التى تبثها - هى- عندما تبتسم



 
 فتمتزج دموعك بابتسامة ثغرك مطلا عليهما بريق عينيك, كل ذلك فى آن واحد ,عندما تبتسم امل
 نعم, هى امل اسما ومعنى, فتاة تحمل بين ثناياها عبق شجر الزيتون, ونسائم غزة, وألم الحصار

 تشعر عند رؤيتها –جهلا- أنها كائن هش جدا, نحيلة, ذات ثياب مرهقة لكنها صامدة , سألها أستاذى بلطف عن اسمها وعمرها وغير ذلك من التفاصيل الروتينية
 كل كلماتها مرت بسلام فى صحبة صوتها الشجى الا تلك التى امتعض لها استاذى
 "جئت عبر الانفاق"
 قالتها بعفوية كعفوية استاذى عند الامتعاض ,لكن سريعا ما أخفى مابه,وتابع الحديث طالبا منها ان تسرد قصة مرضها وشكواها منذ البداية .
 بدأت هى السرد ,ولملمت أنا حقائب الألم مسافرة معها , حيث بيت متواضع وسط غيره من البيوت بعضها متصدع والاخر مهدم ,وسط متســـــع من الارض مازل اللون الاخضر يحاول كساءها بصعوبة بالغة, محتضنا ًما تبقى من شجر الزيتون على قيد الحياة , ذلك الشجرالذى طالما رفع أنينه لتلك السماء المزدحمة بالسحب الحزيـنة .
 لا عليك من كل ذلك ,فهناك فى داخل البيت الصغير ما يعصف بكل تلك القشور الخارجية للمشهد , فهنا أثاث لابأس به , متصدع بعض الشىء كالجدران التى احتضنته, وقد عُلق على أحدها صورة لخمسة اشخاص ام واب وثلاثة أطفال اكبرهم الى اليمين أمل ثم حياة وسيف حياة الاخت الوسطى ثم سيف الاخ الاصغر .
 اخبرتنا امل أن لهم نفس حالتها ,متلازمة مرضية ينتج عنها طفل مريض بالفشل الكلوى ,ثلاثة اطفال قيد سرير ودواء والة للغسيل بدلا من قيد اللهو واللعب المحبب الى أمثــــالهــم.
 اما عن الام الجالسة وسط اسرتها فلا تتعجب من ذاك الضوء العنيد فى العينين ولا من البسمة المكسورة فى الشفتين ولا حتى من الرضا الذى هزم تجاعيد الوجه .
 اما ذلك الفارس النبيل الذى احتضن كل من فى الصورة بعينيه ,فلا حديث سوى انه فارساً مما ندر وجودهم فى هذا الزمان .
 تنهرنى نفسى بشدة لذاك السرد البائس فلا حاجة ,ولا عجب, ولا أضافة فجميعهم أبناء الحصار والارض المقدسة .
 ولكن كيف الاقلاع عن سردى البائس أذن وقد اصرت أمل على المزيد ,المزيد من العجب ,المزيد من البسمة والمزيد من الالم .
 فلم تنتهى رحلتى معها بعد فقد تابعت أنها تسلقت أخر بصيص أمل لها واجرت زراعة للكلى منذ خمس سنوات وباءت المحاولة بالفشل .
 أترانى قادرة على الصمت اذن !!!
 فقد استنفذت تلك الطفلة الناضجة اخر بصيص امل علمى متاح ,ولا محالة من تلك الدائرة المفرغة من الدواءوالمشفى واجهزة الغسيل ,وقضاء اكثر من ربع عمرها المحدود قيد اله للغسيل ,ناهيك عن تكاليف العلاج الباهظة ووطأة الحصار والالم .
 الآن كفت أمل عن الكلام ولم يكف الالم وبدأ استاذى يخط لها ما يلزم ويفهمها ونحن كيفية تسلل الدواء الى حياتها اليومية و الى الابد .
 فى ذاك اليوم لم أستطع سماع اى شىء سوى صوتها لم انتبه الا لما قالته هى, فقد شُغلت عن كل شىء بالابحار فى ذلك الانسان العجيب, بحثا عن ذاك الذر الخارق باعث الاشعاع السحرى الذى يكسو أملا امل وبسمة .
 لكن أيقنت فى النهاية ان لا أزرار فقط مضغة نسيجها صدق الايمان لها القدرة ان تبعث فى الخلايا حياة تعجز كافة علوم الطب والعلاج عن منحها .
 وهنا اجتذبنى من تلك الرحلة صوت استاذى معلنا تمام الواحدة موعد انتهاء الدرس ورحيل امل .
 كم وقفت انا والعقرب مرتبكين طويلا وكأن كلانا يبحث عما يواسى به الاخر لكن اخجلتنا بسمة امل فى الوداع فمنعت الدمع وبعثت ببسمة للعقرب مرددة
 "انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب"

 تمــــــــت

حقوق الملكية الفكرية محفوظـــــة لــــــ  نــــــــــانسى زكريــــا  :)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

please,don't come and go in silence
be unique and leave ur comment:)
تُسعـــــدنــــــــا بصمتكـ عند المرور :)