على مأدبة الوجع
_____________
"سطرت بأنامل مُرتعشة وهى على حافة البكـاء:
( قررت الرحيـــــــل ...رجاءاً كــــــن بخير ….)
ثم ضغطت على زر حاسوبها الشخصى بعد برهة من تكرار قراءة الجملة
لترسلهـا عبر رسالة الكترونية لذاك الذى أنهكـها وجعـا ً ...
ربمـا أرادت _هـى _ أن تنُهــى تلك الحالة من الوجع بصخـب مُعلنة قرارهـا للعودة من داخله اليهـا بتلك الجملـة الحاسمة .
اختيـارها لتلكـ الطريقة الخفية المقتضبة للحزم واتخاذ
القرار لم يكن عادتها ولم يكن معطفها الأمثل فى الحياة بل كان معطفها
المفضل فى الفصول القلبية وفقط
تلك الفصول التى تستنزف خزائن الوجع لديهـا ...الفصول التى تُثير عواصف ذاكرتها الثلجية .
نعم فكل فصول هذا الكوكب كان بإمكانها هزيمتها وتحديها
بمعاطفها العادية المعتادة إلا ذاك الفصل المُفعم بالوجع النابع من تلك
المُضغة الخطرة بين الضلوع ... مضغة منا على قدر صغرها على قدر عظمتها
على قدر قسوتها علينا فى الوجع .
لذا كان لابد من الهروب ... نعم ...رغم كل شىء
فقد كان مروره فى طريق حياتها العسر مُرتجف مُلتبس و
مُربكاً مُبهرا جداً لم تكن تدرى ماهية الانبهار فى حد ذاته المهم انه
انبهار سرقها منها لتبعث حواس الأنثى خلفه لتتفقده.
نعرف أن كل شىء لامع بالفطرة يجذبك لكن المُذهل المُخيف انه لم يكن لامعاً
ً كان عادياً فى كل شىء إلا فى الهوى كان استثنائياً مرهفًا جداً
تخيل ...قلب ٌ حديث الجلوس على مأدبة الحياة يفتك به ذلك الهوى الاستثنائي.
لك أن تتخيل مدى الفوضى الوردية الحتمية الناتجة عن ذلك اللقاء
ولكن ليس دائما ً تكون الفوضى مهما كانت ورديتها محتملة خاصة وان كـانت مبهرة
قد يكون هروبها نرجسية منها لكن نُجبر على النرجسية أحيانا ً خاصة عندما تكون مُثمرة للجميع .
وحبات وجع معدودة مع عاصفة عادية من الذاكرة أفضل بكثير من حقائب وجع وإعصار ثلجي مميت ...
نعم نُدبة صغيرة فى القلب تكفى ..
وربما يكون ذلك هو المعطف المفضل الذى اختاره الضمير كى ينام بهدوء
لكن كيف لنا اتهامها بالنرجسية وهى من سيدفع ثمنا ًأكثر حزناً تارة وندماً تارة وألماً تارات
فرغم العادية المُفرطة فى كل شىء إلا أنه أثار بها وجعاً لا عادياً على الإطلاق
وجعـاً لم تعرفه من قبل, وجعـاً نزع عنها جميع معاطفها وارتداها عنوة ,ورغم احترافها ترويض الوجع إلا أنها فى تلك المرة هُزمت
وجلست على مأدبة الوجع لأول مرة لا تستطيع النهوض
لأول مرة تدرك كيف على مأدبة الوجع ...كل الأطباق خاوية
...فلا فرحـاً طيب ولا حبـاً ناضج ...كل الأوانى مُحترقة ...و مذاق الحياة
مُر ."
وكالعادة ذيلت رحيق ذلك الفصل من مذكراتها بتوقيعها
المستعار ولكن تلك المرة لم تكتب تاريخاً كالمعتاد , ربمـــا لم تود
إثقال التقويم بعناء الوجع ,وربما خشيت أن تجلس على مأدبة الوجع طويلاً
وتُرهق عدّاً.
تمت ...نانسى ...
